أبو نصر الفارابي
54
كتاب الحروف
أخرى . فهو يريد أن يدلّ القارئ على الأمكنة التي صحّح فيها النسخة الخطّيّة ، ويرى أنّ الإشارة إلى جميع هذه المواضع كبيرها وصغيرها ، مهمّة كانت أو غير مهمّة ، يكاد يتطلّب ذكر ومناقشة كلّ لفظة كتبت في النسخة والتعليق عليها ، فيخاف أن يضلّ القارئ في بحر من الحواشي لا يعرّفه أغلبها شيئا ما عدا أخطاء ناسخ جاهل أو عاداته في النسخ . ولذلك فضّلنا وصف هذه الأمور وصفا عامّا كما عملنا فيما سبق ، والاقتصار في الحواشي على ذكر الكلمات أو العبارات التي صحّحناها في النصّ تصحيحا يزيد على أمور كإعجام الحروف أو إهمالها ، والالتباس الشائع بين الحروف ، ورسم الحركات ، والهمزة ومكانها ، والحروف المشتبكة ، والأغلاط النحويّة أو الصرفيّة البسيطة ، واختصار الكلمات أو المصطلحات . ومع ذلك فقد أشرنا في الحواشي إلى أمور قد تهمّ القارئ ، مثل رسم بعض الكلمات والأسماء غير العربيّة ، والمواضع التي يبدأ فيها الناسخ كتابة بعض الكلمات بطريقة غير صحيحة ، والطريقة التي يرسم بها الكلمات أو المصطلحات المهمّة . وأشرنا في الحواشي إلى كثير من المواضع التي تدخل في الخصائص العامّة التي وصفناها ، ولكنّها مع ذلك حالات خاصّة لا يمكن إهمالها على أنّ الناسخ عنى بها ما وضعناه في النصّ أو أنّ خطأه نتج من عادته العامّة في الرسم ، وإلى مواضع لا نرى أنّ الذي يقرأ النسخة الخطّيّة يمكنه التعرّف على طريقة تصحيحها من معرفة عادة الناسخ في الكتابة ، وإلى مواضع يمكن أن يشكّ في صحّة ما قرأناه فيها ليرى القارئ طريقة رسمها في النسخة الخطّيّة علّه يرى فيها رأيا آخر غير الذي رأيناه . أمّا الإضافات الكثيرة الموضوعة في الحواشي ( وأغلبها تصحيحات عملت عند مقابلة النسخة بالأصل الذي نقلت منه ) فقد وضعنا في النصّ الإضافات التي هي جزء منه وأشرنا إليها في الحواشي ، ووضعنا في الحواشي الإضافات التي هي من الناسخ أو عناوين وضعها الناسخ أو الذين قرءوا النصّ . وأهملنا المواضع التي حذف الناسخ فيها شيئا كتبه بوضع خطّ عليه ( وهي عادة كلمات أو عبارات كتبت خطأ تعيد ما كتب من قبل أو تضع شيئا ما في غير موضعه ) تابعين في